السيد جعفر مرتضى العاملي
165
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
أبو بكر يريد طوق أخته : وأما ما ذكرته الرواية : من أن أبا بكر طلب من الناس أن يرجعوا لأخته طوقها . . وأنه ناشدهم الله ثلاثاً ، فلم يجبه أحد ، ثم قال : إن الأمانة في الناس اليوم قليل . . ففيه أكثر من مورد يحتاج إلى بحث . فأولاً : إن أموال المشركين ليست من قبيل الأمانات عند المسلمين ، بحيث يجب عليهم ردُّها لأصحابها ، بل هي غنائم إن أُخذت من محارب منهم . وإن أُخذت من قبل أن يعلموا بمقتضى الأمان الذي أعطاهم النبي « صلى الله عليه وآله » إياه ، أي قبل دخولهم في البيوت وإغلاق الأبواب ، وقيل : دخول المسجد ، أو دار أبي سفيان ، أو اللجوء إلى راية أبي رويحة . وأقصى ما يمكن أن يقال : هو أن أمرها في كيفية تقسيمها ، وفي إرجاعها إلى أصحابها ، إن اقتضت المصلحة ذلك ، أو تسويغها لآخذيها . . يرجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يحق لأبي بكر ولا لغيره أن يطالب من أخذها بها . . ثانياً : هل يمكن أن يرضى القائلون بعدالة الصحابة باتهام أبي بكر لأحد أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالخيانة ، أو بقلة الأمانة ؟ ! ثالثاً : من أين حصل أبو قحافة على الوَرِق ( أي الفضة ) ، ليصنع منه طوقاً لابنته ، وهو رجل فقير لا مال له ؟ ! ومن أين يكون له المال ، وهو إنما كان صياداً ثم صار ينش الذباب عن مائدة ابن جدعان بشبع بطنه ، وستر عورته ( 1 ) .
--> ( 1 ) تلخيص الشافي ج 3 ص 238 ، ودلائل الصدق ج 2 ص 130 ، والإفصاح ص 135 وراجع الغدير ج 8 ص 51 .